العلامة الحلي
153
إرشاد الأذهان
كل هذا ونرى جل من ترجم العلامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة التعظيم والتبجيل ، وأنه ألف كتابا رد فيه على العلامة الحلي ، مع اعترافهم بأنه أفرط فيه ورد كثرا من الأحاديث الصحاح ، وافترى على العلامة واستهان به حتى عبر عنه بابن المنجس ( 1 ) ! ومعلوم أن هذا سلاح العاجزين ومن لا دليل لهم . وذكر السخاوي كما في هامش نسخة ( أ ) من الدرر الكامنة عن شيخه أنه بلغه أن ابن المطهر لما حج اجتمع هو وابن تيمية وتذاكرا ، فأعجب ابن تيمية بكلامه ، فقال له : من تكون يا هذا ؟ فقال : الذي تسميه ابن المنجس ، فحصل بينهما أنس ومباسطة ( 2 ) . أقول : تذاكر العلامة مع ابن تيمية وإعجاب ابن تيمية بكلامه يمكن أن يقبله العقل ، لكن مؤانسة العلامة ومباسطته مع ابن تيمية لا يمكن أن يتصوره العقل ، فكيف يمكن أن يستأنس هذا العبد الصالح - العلامة - وينسبط لرجل اعترف كل من له عقل سليم بخباثته وفساد عقيدته وكفره ؟ ! ( 9 ) قال المحدث البحراني : ولقد قيل إنه وزع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته ، فكان قسط كل يوم كراسا ، مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة والاستفادة والتدريس والأسفار والحضور عند الملوك . والمباحثات مع الجمهور ونحو ذلك من الأشغال ، وهذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه ولا ارتياب ( 3 ) . وقد ذكر بعض متأخري أصحابنا أنه جرى ذكر الكراسة بحضرة مولانا
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات 13 / 85 ، النجوم الزاهرة 9 / 267 ، البداية والنهاية 14 / 145 ، الدرر الكامنة 2 / 71 و 72 ، لسان الميزان 6 / 319 ، وغيرها . ( 2 ) الدرر الكامنة 2 / 72 . ( 3 ) لؤلؤة البحرين : 226 .